بجنيه.. خدلك وظيفة!! / ميرفت السيد

الخميس: 3 مارس 2011      الساعة 2:52 مساءً
وبعد الثورة.. أصبحت القضية.. قضية ثقة وبحث عن الضمانات،فللأسف الثقة معدومة طيلة الـ 30 عاماً الماضية ورغم الشعور بحرية الصحافة وحرارة الكلمة إلا أن وعود المسئولين الكاذبة والتستر الإعلامى على الفساد والفاسدين حتى تكون رأيا عاما بين جموع الشعب والفئات المختلفة بفقدان المصداقية والأمان والثقة فى أى قرارات تصدر أو قوانين تُناقش،أو حقوق كان من المفروض ردها لأصحابها ليصل محلها الإحساس بالخوف من المستقبل وعدم الأمان والضياع على أرض الوطن.. وبعد انفجار ثورة الشباب فى 25 من يناير،فتحت الحوارات وكانت المناقشات وانهالت العروض من العديد من الوزارات الحالية تُبشر بتوفير الوظائف،بل إن استمارة الوظيفة تباع على الرصيف بجنيه واحد وتنادى أصحابها من المحرومين طوال سنوات مضت،لكن الناس لا تُقبل حتى على شرائها،إما لسببين،الأول: أنها قد تكون خدعة من خدع الوزارة المعنية بتوزيع تلك الاستمارات لتهدئة الأحوال فى الشارع وأنه لا وظيفة ولا خلافه،ولكنها - كما سمعت - حبوب مهدئة حتى يرجع الشباب إلى بيوتهم والهدوء يعود للعاصمة..

والسبب الثانى:أن تكون أوراقا مزيفة يستغلها البعض بتصوير الأوراق وبيعها للجمهور المتلهف المتعطش لشغل أى وظيفة فى هذا الزمان بعد أن أصبحت التعيينات وفرص العمل من الحكايات النادرة والبطالة الزائدة هى سمة المجتمع المصرى.

فقدان الثقة لا يزال يسيطر على جموع الجماهير طالما سمعنا أخبارا أو رأينا تلك الاستمارات المخدرة التى توزع عن كل الوزارات وعلى الأرض وبجنيه واحد.. يا بلاش!

وإذا تناولنا الموضوع بشكل منطقى واعتبرنا أن هناك ثقة وأن هناك وظائف حقيقية،فهل كانت تلك الوظائف حبيسة الأدراج والجيوب والمحسوبيات،الآن كل وزارة تعلن عن نفسها،وأن الوظائف متوفرة بالكوم،وهذا رأى آخر بخلاف الاستمارات،فقد استمعنا من بعض المسئولين أيضا أن هناك وظائف شاغرة تحتاج من يشغلها فورا وذلك كما أعلنت الوزيرة عائشة عبدالهادى التى أصدرت قرارا بأن هناك ثمانين ألف وظيفة شاغرة،لكنها لا تجد من يشغل هذه الوظائف وكأن الـ 80 مليون مصرى خرجوا فى نزهة نيلية وغرفوا ولم يرجعوا حتي الآن،أين كانت هذه الوظائف والشباب كان يصرخ ويستغيث بكل غال وعزيز ومنهم من كان يقدم على الانتحار،لأن الأمل انقطع عنه نهائيا إلى الأبد،ما يحدث إذا كان حقيقة فإنه يجب محاسبة المسئولين عنه وإذا كان كذبا وادعاءات خرج بها بعض المندوبين المأجورين فإنه أيضا يجب محاسبة المسئولين عما يحدث لأنهم حتى الآن لم يخرج أحد منهم علينا ببيان يوضح لنا حقيقة هذه الأمور التى تطرح نفسها على ساحة تتسم بالحساسية العالية والتوتر السطحى واللهفة والتشوق لمثل هذه الأخبار،ألا زال هناك تعتيم إعلامى آخر حتى بعد هذه الثورة البيضاء التى شهد بها العالم،بل شهدت بها كبرى بلاده وصرح أوباما بأنه سوف يدرس تجربة الشباب المصرى بأمريكا.

هل لا يزال المسئولون يحتاجون من يوضح لهم ماذا هم فاعلون؟.. لماذا لا يخرج أحدهم ويرد بشكل صريح وصادق عن ماهية الشقق التى نسمع عنها والوظائف التى تُباع الآن على الأرصفة،وإذا كان هناك بالفعل كل تلك الوظائف إذن لماذا ساد الصمت المطلق الذى عاشت فيه البلاد حتى اسودت الدنيا فى وجه الجميع وشعر الشباب والأطفال والكبار بالاكتئاب وخيبة الأمل؟.. لماذا نحرم من خيرات بلادنا وأرضنا؟..

وإذا لم يكن هؤلاء الشباب هم الذين يتولون هذه المسئولية وزمام تلك الأمور من كان سيتولاها ويشغل تلك الوظائف التى ظهرت فجأة "أكوام.. أكوام".. لماذا لم يتم الرد على صرخات الشباب الذين راحوا ضحايا الهجرة غير الشرعية والذين فقدوا حياتهم وأنهوها بشكل مأساوى بالانتحار؟.. لماذا لم نمتص غضب الملايين قبل أن تنفجر الثورة التى كان ضحاياها أيضا الشباب فى أفضل أوقات العمر أو كما أطلق عليهم الكثير "ورد الجناين"؟

إن ما يحدث يعد إجراما فى حق تلك البلاد أن تكون هناك وظائف بالآلاف وتخرس ألسنتنا،أن تكون هناك شقق وإسكان وفرص للزواج طبعا وتتلجم ألسنتنا،أن يكون كل هذا الخير فى بلادنا من مليارات الدولارات فنحن لا نعرف لغة "الملايين".. نحن بلاد قفزت بالباراشوتات اللانهائية التى لا تعرف توقف،كل هذه الثروة وكل هذا الخير والبعض يأكل من مستنقعات "الزبالة".. أى عدالة اجتماعية نعيش؟

وماذا كنا ننتظر إذن؟.. إن ما حدث يعد بالقليل أمام هذا الجبروت من مسئولين لا مسئولية لهم ولا أمانة ولا يستحق أحدهم أن يستمر فى عمل فى الوزارة الجديدة وبعد.. فإن قضية فقدان الثقة شئ بسيط جدا،وأقل التوقعات أمام كل تلك الأكاذيب، ولذلك الخوف لا يزال قابعا داخل العقول والقلوب والخوف من ترك ميدان المعركة.. مركز التفاعل الجماهيرى!! هذا المشهد العالمى الذى تفرغت له كل الدنيا وأجهزتها الإعلامية،فقد كنا وبالفعل حديث العالم،لذلك لا يزال القلق والتوتر والخوف من مجهول جديد،من عودة سيناريو قديم لا يصارح البشر بحقيقة أمورهم وحقوقهم وواجباتهم ننأى بأنفسنا بل لا نريد أن نضع أى توقعات سيئة من قبل أى أنظمة جديدة نأمل الخير كل الخير فى إدارة دفة الحياة على أرض مصر،حتى تعود الدماء لشرايينها وتملأ الدموية وجهها،وتطمئن قلوب الظمأى لرحيق الحرية الجديد.

المصدر: جريدة "الوفد" .


(عدد التعليقات : 0)

الاسم :
البريد الإلكترونى :
الدولة :
عنوان التعليق :
التعليق :