العاطلون يستحقون / هانى نقشبندى

الإثنين: 8 فبراير 2010      الساعة 9:59 صباحاً
وافق مجلس الشورى السعودى على مقترح تقدم به أحد أعضائه المهندس سالم المرى،بصرف إعانة مالية للعاطلين،لم ألتفت كثيرا للخبر بقدر ما انصرفت إلى قراءة تعليقات الناس علي،الأكثرية أيدت،والأقلية تحفظت،وبين هذا وذاك مشككون فى إمكانية التنفيذ.

من أيد المقترح قال إنه فى حاجة إلى هذه الإعانة لإعالة عائلته،أو إعالة نفسه على الأقل،ومن تحفظ قال إن مثل هذه الإعانة ستساعد على ارتفاع نسبة البطالة وأن الأولى خلق وظائف جديدة،أما المشككون فبنوا رأيهم على أن المجلس لا يملك قوة إلزامية حتى لو تحول المقترح إلى قرار.

من المخطئ ومن المصيب؟

كلهم مصيبون،فكل يملك حجة قوية،لكنى شخصيا أشكر صاحب المقترح على إنسانيته،فإن تم إقراره وتنفيذه بشكل جيد فهو لن يسد الحد الأدنى من حاجة المحتاج فقط، بل وسيحول دون وقوع الجريمة،وهذا السبب تحديدا هو ما يدفع بالدول المتقدمة إلى صرف إعانة بطالة بصفة شهرية.

هم يعلمون أن هناك من سيتكل على هذه الإعانة ويتكاسل فى البحث عن وظيفة،لكنهم يعلمون أيضا أن عواقب جريمة واحدة أكثر بكثير من سلبيات صرف الإعانة.

كما أنه بالإمكان وضع ضوابط للصرف،كما هو في الغرب أيضا؛حيث يشترط على من يحصل على الإعانة أن يثبت بأنه قد تقدم،أو ما يزال متقدما، لطلب وظيفة،صحيح أن هناك ثغرات كبيرة وكثيرة قد تصاحب التنفيذ،لكن يمكن معالجة أى ثغرة بالتجربة.

وسأقول لمن يقول بأهمية خلق وظائف بدل صرف الإعانة،أنه ليس من السهولة اليوم توفير فرص وظيفية حتى فى الدول الصناعية،فما بالنا نحن؟

الإعانة إن صرفت لن تدفع أحدا إلى التكاسل،فهى لن ترقى إلى مستوى راتب وظيفة مهما كانت الوظيفة بسيطة.

الإعانة تكشف عن حجمها من اسمها: "إعانة"؛هى إذن ليست هبة أو مكرمة أو هدية سخية،معنى هذا أن الهدف منها هو سد حاجة المحتاج بالقدر الأدنى،حتى يؤمن له وظيفة تقيه السؤال أو الإنحراف.
أ
ما بالنسبة للمشككين،فأقول إن الشك وارد طالما افتقر مجلس الشورى إلى القوة الإلزامية فى قراراته، لكن أن يصدر شئ أفضل من لا شئ،وطالما أن الغالبية وافقت على المقترح،فالغالبية هى أنا وأنت،هى نحن،ونحن جزء من منظمومة المجتمع الذي تريد المؤسسة السياسية أن تراه في أفضل حال،وهذا يدفعنى إلى أقصى درجات التفاؤل..

يبقى القول إن المهم ليس فقط إقرار المقترح،بل تنظيم آلية تنفيذه،حتى لا يأخذ من لا يستحق مال من يستحق.

إن تحقق ذلك، ستصبح السعودية هى الأولى عربيا في هذا المجال، والفخر هنا ليس في أنها ستكون الأولى أو السباقة،بل فى أنها ستؤكد على مبدأ التكافل الحقيقى واحترام الإنسان وإنقاذ شبابنا المساكين من براثن الحاجة وخطر الجريمة.

المصدر: جريدة "عكاظ".

(عدد التعليقات : 0)

الاسم :
البريد الإلكترونى :
الدولة :
عنوان التعليق :
التعليق :